محمد بن جعفر الكتاني

173

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

في الجدال ، قال لهم : « أضرب لكم مثلا ؛ أرأيتم إذا دخل عليكم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهي بأيديكم أو بأفواهكم أكنتم تتركونها أو تفعلونها بحضرته ؟ ! » ، فقالوا : « نتركها حياء منه وأدبا » . فقال لهم : « كل ما يستحيى به من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويخبأ عنه ؛ فهو حرام ؛ لأن الحياء في الحق بدعة ، والبدعة وصاحبها في النار ، وإخفاء المعصية منه عليه السلام ، وإظهار نفيها يكون نفاقا . . . » . فانبهروا وسكتوا . وكان - رحمه اللّه - معتنيا بزيارة شرفاء أهل وازان ؛ كالشيخ مولاي الطيب الوازاني ، فنفحت عليه أنوارهم ، وظهرت عليه بركاتهم ، وصحب تلميذهم الشيخ سيدي الحاج الخياط الرقعي ؛ فنفعه اللّه بصحبته . قال بعضهم : « وأخبرني بعض الثقات عن غير واحد من العلماء أنه رضي اللّه عنه : كانت تحصل له غيبة ، فيرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقظة » . ومما قيل في مدحه من نظم تلميذه الشيخ أبي محمد سيدي عبد المجيد بن علي الزبادي المنالي رحمه اللّه [ 160 ] : أجلت في الناس فكري * في الصحو مني وسكري فلم أجد طول عمري شيخا * كشيخي ابن زكري ومن نظمه - أيضا - فيه : يا أهل ودي وسرّي * ومن ثووا وسط صدري إن شئتم نيل ذخري * عليكم بابن زكري توفي - رحمه اللّه - ليلة الأربعاء « 1 » ثامن عشر من شهر صفر الخير سنة أربع وأربعين ومائة وألف . قال في " النشر " : « ودفن في دار براحا بأقصى درب الطويل ، تجاور روضة سيدي عزيز ، وبينه وبين سيدي محمد ميارة ، واتخذها الناس مقبرة لدفن الأموات » . ترجمه في " النشر " و " التقاط الدرر " و " سلوك الطريق الوارية " . . . وغيرها . وللشيخ سيدي عبد المجيد المنالي تقييد مستقل في التعريف به ، وقد وقفت عليه . وله أيضا في مدحه قصائد عديدة ، وكذا للشيخ أبي العباس سيدي أحمد بن عبد السلام بن محمد بن أحمد البناني في التعريف به والثناء عليه والرد على من نسب ما لا يليق بجنابه إليه مؤلف كبير في مجلدين ضخمين ، سماه : " تحلية الآذان والمسامع ، بنصرة الشيخ ابن زكري العلامة الجامع " .

--> ( 1 ) في المخطوطة في " سلوك الطريق الوارية " أنه : توفي في الثامن والعشرين من شهر صفر . فليحرر . ه . مؤلف .